سيرة عالم من علماء إقليم الفحص أنجرة

من أعمال وأنشطة المجلس العلمي المحلي لإقليم الفحص أنجرة التي كانت مبرمجة في إطار برنامجه “في بيــــت عالــــم” زيارة الأستاذ الفقيه أحمد بوعمامة الودراسي في غضون هذا الأسبوع، لكن شاءت الأقدار الإلهية أن تنتشله يد المنية قبل تحقيق هذه الأمنية؛ وبهذه المناسبة الأليمة يتقدم المجلس العلمي رئيسا و أعضاء وموظفين ومرشدين وجميع القيمين الدينيين بالإقليم بأحر التعازي وأصدق المواساة لأسرته الكريمة ولجميع أفراد عائلته وتلامذته سائلين الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يرزق أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان على فراقه إنا لله وإنا إليه راجعون.

هذا، وبرورا ووفاء بعلماء وشيوخ إقليم الفحص أنجرة يسعدنا أن ننشر نبذة موجزة عن سيرته العلمية:

هو الشيخ العالم الفقيه الفرضي صاحب الشمائل الحميدة والكفاءة العلمية المحمودة سيدي أحمد بن محمد بوعمامة الودراسي، ولد رحمه الله كما شافهني بذلك تقديرا لا تحقيقا سنة 1945 بقرية ظهر الوسطي قبيلة وادراس جماعة اجوامعة حكامة إقليم الفحص أنجرة، حفظ القرآن الكريم وأتقنه رسما وضبطا مع قراءة الأوراق من نحو وصرف وفقه وفرائض بقريته ظهر الوسطي وبمدشر الضاية على الفقيه سي العياشي الخمال، والفقيه سي محمد بنعياد المشهور بالغراك، والفقيه سي بنعبد الله الزوجال، وقرأ بمدشر اجوامعة على الفقيه سي محمد البحري.
التحق بالمدرسة الابتدائية بحكامة التي كانت تابعة للمنطقة الخليفية بتطوان؛ موفقا في انضباط صارم بين احترام استعمال زمن دروس أساتذته بالمدرسة، ومواعيد حلقات شيوخه الراتبة.
ولما لم يكن بمدرسة حكامة المستوى الإشهادي رحل إلى تطوان لإتمام دراسته بها فحصل فيها على الشهادة الابتدائية، ثم التحق بمعهدها الديني فبقي متدرجا في أسلاكه الدراسية إلى أن حصل على شهادة الباكالوريا في الآداب الأصيلة سنة 1966؛ ثم التحق بعدها بكلية أصول الدين بتطوان في عهد إدارة العلامة التهامي الوزاني وأساتذتها المبرزين أمثال العلامة العربي اللوه والعلامة أحمد بنتاويت والعلامة الشيخ أمزيان والعلامة الفقيه الطنجي وآخرين…
ومن علو همته وجده واجتهاده في الطلب والتحصيل كان رحمه الله أيام إجازاته المدرسية والجامعية -كما حدثني بذلك- يجدد صلته بشيوخ الدرس بقبيلته ومدشره لزيادة النهل منهم والتضلع في العلوم التي كانوا يتقنونها عليهم؛ كما كان لإشباع نهمه العلمي يشد الرحال في بعض هذه الفترات إلى قبيلة آل سريف مدشر وطاح جماعة وقيادة تطفت دائرة القصر الكبير تحديدا للدراسة على شيخها المبرز في الفرائض وفقه القضاء والوثائق الشرعية أنذاك سي العياشي المشهور بالعدل.
حصل على الإجازة في أصول الدين سنة 1969، ثم التحق سنتها بسلك التدريس بثانوية مولاي يوسف بمراكش حيث بقي فيها مدة ثمان سنوات إلى أن انتقل إلى مدرسة التعليم الأصيل بتطوان أواخر السبعينيات من القرن الماضي؛ لكن لم يتسن له التدريس بها إذ انتقل إلى التعليم الأصيل بطنجة في إطار تبادله مع أحد الأساتذة.
حيث ظل مدرسا بالتعليم الأصيل بطنجة أو ما يعرف بالمعهد الديني من تاريخ التحاقه إلى انتهاء مدة عمله التربوي به في سيرة حسنة، وذكريات طيبة، وآثار مباركة يشهد له بها جميع زملائه من الأساتذة والإداريين، وجميع تلامذته على مختلف طبقاتهم.
وقد أكرمنا الله بالدراسة عليه بثانوية مولاي سليمان للتعليم الأصيل بطنجة نحن وثلة كبيرة من الأصدقاء الأصفياء مادة: أصول الفقه، وتحفة ابن عاصم، ومصطلح الحديث، وعلم الفرائض، والتفسير. كان رحمه الله مجيدا متقنا لمواده التي كان يدرسها؛ نافعا بارعا في تدريسه لها وبالأخص علم الفرائض الذي شهد له بالتبرز الدقيق والتمكن العميق فيه جماعة من كبار العلماء الذين رافقهم وشارك معهم في أقسام التدريس؛ على رأسهم العلامة الأصولي الجليل سيدي عبد الحي بن الصديق رحمه الله فيما حدثني به شيخنا وأستاذنا العلامة الجليل الأستاذ الدكتور محمد التمسماني.
عاش رحمه الله متواضعا في هيبة، خافضا للجناح في وقار، مرتضيا لنفسه الخمول في كرامة، وعدم حب الظهور في شهامة إلى أن لقي ربه مطمئنا راضيا مرضيا بطنجة زوال يوم الخميس 04 شعبان 1442ه موافق 18 مارس 2021م وصلي عليه يوم الجمعة ظهرا بمسجد الإمارات البرانص ودفن بمقبرة سيدي اعمار، فجزاه الله عما أفادنا به وسائر الأجيال قبلنا وبعدنا جنة الفردس آمين.
إعداد: د. يوسف الزيدي عضو المجلس العلمي المحلي لإقليم الفحص أنجرة وأحد تلامذته.