في بيت العالم: السيد محمد أمعاد

حل المجلس العلمي لإقليم الفحص أنجرة يومه الثلاثاء 16 شعبان 1442 للهجرة، موافق 29  مارس 2021 قبيل صلاة العصر بكامل أعضائه، يتقدمهم فضيلة الأستاذ أحمد الوجدي رئيس المجلس العلمي، والسيد محمد الخطاب المندوب الإقليمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ضيفا على فضيلة العلامة سيدي محمد أمعاد، المعروف بالغزال، أحد العلماء الأجلاء، وأحد أبرز المشتغلين بالعلم الشريف تدريسا وتحقيقا على مدى ما يزيد عن خمسين سنة ،والذي يقطن في أعلى قمة جبل عين شوكة نواحي القصر الصغير، وقد جاءت هذه الزيارة في إطار برنامج المجلس العلمي المحلي لإقليم الفحص أنجرة :” في بيت عالم” والذي يروم التعريف بالأعلام والشيوخ والمدرسين للعلوم الشرعية بمنطقة إقليم الفحص أنجرة.

وقد كانت هذه الزيارة مناسبة للتعرف عن قرب على حياة العالم الجليل، والاطلاع على أحواله، والاستماع إلى تجربته الغنية والحافلة، والتي هي في الواقع مسيرة حياة مع القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، والتعامل مع علوم الشريعة وعلوم الآلة وغيرها.

وهي تجربة استفاد منها جم غفير من الطلبة والتلاميذ الذين كانوا ولا يزالون يتوافدون عليه من كل حدب وصوب، ينهلون من علمه ويتزودون من معين أنواره وأسراره، وقد بلغ الشيخ الآن ما يزيد عن ثمانين سنة، وهو لا يزال في كامل عنفوانه وعافيته، مع استنارة الوجه الذي أنارته دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم:” نضر الله امرأ سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها.”

إن تجربة الشيخ الغنية مع العلم الشرعي استعرضها علينا فضيلته بأسلوب حلو ومنطق عذب فيه أصالة الجبال، وكأنه لم يغادر يوما مقر إقامته ومحل نشأته عين شوكة، في تواضع جم وفرح كبير بزيارتنا له في بيته.

فكان البوح حميميا والسرد تلقائيا، تحدث من خلاله عن ولادته التي كانت ببيته الذي يقطن فيه حاليا بدوار عين شوكة بإقليم الفحص أنجرة سنة 1940.

ولما بلغ سبع سنين من عمره أخذه والده – الذي كان من المقاومين للاستعمار الإسباني – إلى الكُتّاب، حيث حفظ وحقق إتقان القرآن الكريم وفق قواعده على عدة شيوخ ،ثم بعد أن أتم حفظ القرآن الكريم توجه إلى مدينة طنجة، وهي في ذلك الوقت حاضرة علمية نشطة – كما قال عنها – وفيها أخذ عن عدد من العلماء والشيوخ.

منهم: العلامة سيدي محمد بنعجيبة، والشيخ عبد الله بن عبد الصادق، والشيخ السحلي، والشيخ الشريف غيلان، والعلامة سيدي محمد الشنتوف، والشيخ عبد الله كنون، والشيخ الحسن بن الصديق، وأخوه الشيخ عبد العزيز بن الصديق، والشيخ محمد البقالي الدهري، والشيخ علال الفاسي، والشيخ عبد الله التليدي، والفقيه الشيخ الخنوس، وآخرين. وقد تحدث الشيخ لنا عن شيوخه بإكبار، مع العناية بذكر ما يتميز به كل شيخ من براعة في العلم وطباع في الشخصية وورع وتقوى وغير ذلك.

كما حدثنا الشيخ سيدي محمد أمعاد عن تجربته في التدريس، التي بدأها بعد أن أتم دراسته العلمية بمسقط رأسه عين شوكة، حيث تولى الخطابة والتدرير والتدريس، ثم بعد مدة انتقل إلى قرية المنصورة المجاورة لعين شوكة، واشتغل هناك بما اشتغل به في مسقط رأسه، وبعد مدة من الاشتغال بالتدريس والإمامة والعلم بالمنصورة انتقل إلى قرية الدقشير، ودرّس هناك بمسجدها عدة سنوات، ثم عاد إلى قريته عين شوكة ولزم مسجدها خطيبا ومدرسا إلى يومنا هذا.

وإن مجلسنا مع هذا العالم الجليل امتدّ بنا في سياحة علمية واسعة، دخلت بنا في تدقيقات منهج التدريس الذي تميز به الشيخ الجليل، مستعرضا علينا أهم معالمه، وهو منهج أصيل يهتم بالمبنى والمعنى، ويهتم بكافة تفاصيل الدرس العلمي من الشرح إلى التحصيل والاستنتاج.

كما تحدث الشيخ الجليل عن أهمية علوم الآلة ودورها في فهم واستثمار نصوص الشريعة وفهمها، وأنه لا يمكن فهم الشريعة بدون لغة؛ لما لها من دور في بيان المدركات وتوضيح المعاني والمصطلحات. وبها يتوصل إلى إدراك المستنبطات.

ولم يفت الشيخ الجليل أن يُعرّج على ذكر ما كانت تزخر به منطقة أنجرة من مراكز علمية مزدهرة؛ مثل: مركز الزميج، ومركز طالع الشريف، ومركز عين شوكة، ومركز لشقرش، ومركز الرمان، ومركز فدان شابو، وغيرها من المراكز الكثيرة التي تحدث عنها وعن شيوخها.

وتحدث الشيخ الجليل سيدي محمد أمعاد أيضا عن كل هذا وغيره مما سيعرض لاحقا في شريط فيدو يوثق لهذه الزيارة.

وقد ختمت الزيارة بالدعاء الصالح من فضيلته لأمير المؤمنين بالنصر والتمكين، ولكافة أفراد أسرته العلوية الشريفة، مقدما لذلك بالإشارة إلى ما ينعم به وطننا العزيز من أمن وأمان، وعموم الخيرات في كل الأرجاء.

وإننا بمناسبة هذه الزيارة المباركة نتوجه بالشكر الجزيل إلى الشيخ الجليل سيدي محمد أمعاد على كرم الضيافة وحسن الاستقبال، مع الدعاء لفضيلته بالصحة والعافية والبركة في العمر، والشكر موصول كذلك إلى جميع أنجاله وأفراد أسرته الكريمة.

كتبه: الدكتور عبد اللطيف البغيل

عضو المجلس العلمي لإقليم الفحص أنجرة.