اليوم العالمي للبيئة
البيئة قضية شرعية وقانونية
لا شك أنه إذا امتاز الإسلام بشيء في نظرته إلى البيئة، فإن ذلك يكون حتما، بشمول مفهومها في الإسلام لما يعم البيئة الطبيعية المادية، والبيئة الروحية الباطنية، ولهذا كانت قضية البيئة هي قضية قلب قبل أن تكون قضية ما يحيط بالإنسان من عناصر طبيعية ومنشئات بشرية وفي الحديث الشريف: “…. ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب.” فبصلاح القلب ينصلح المحيط وهذه هي القضية التي أسست لها الشريعة الإسلامية ووجهت إليها الأنظار بطرق مختلفة تصريحا وتلميحا، والنصوص في ذلك كثيرة شهيرة سواء في القرآن الكريم أو السنة النبوية أو في نصوص الفقهاء لاسيما فقهاء مذهب إمامنا مالك.
وإضافة إلى هذا فالمغرب يتوفر على رصيد قانوني مهم للغاية حيث إنه منذ سنة 2000 والمغرب تحت القيادة الرشيدة لمولانا محمد السادس يسير بخطى حثيثة في سبيل تحديث المنظومة القانونية المتعلقة بالبيئة واستكمال نصوصها التشريعية واستحداث ما لم يكن مستحدثا منها وإن ما يتعلق بالنظام البيئي بعناصره المختلفة من النصوص القانونية يصل إلى ما يزيد عن ثلاثين نصا قانونا.
ونتيجة لهذه الترسانة القانونية فإن المغرب اليوم يعد رائدا في المجال البيئي بفضل ما يرتبط بهذه القوانين من برامج ومخططات للمغرب الأخضر والأزرق وغيرهما.
وقد تعدى اهتمام المغرب بأوضاع البيئة المجال الوطني إلى اهتمامه بالنظام البيئي في إفريقيا ليصبح بذلك من أهم المدافعين عن البيئة الإفريقية بفضل المبادرات الملكية السامية، ومن ذلك دعوة صاحب الجلالة أمير المؤمنين الملك محمد السادس، نصره ألله إلى تعبئة جماعية لدول إفريقيا للتصدي “للآثار المدمرة” لتغير المناخ على كوكب الأرض، والعمل من أجل رفع التحديات التي تواجهها القارة السمراء.
وحذر جلالة الملك في خطاب ألقاه أمام قمة قادة دول ورؤساء حكومات لجنة المناخ والصندوق الأزرق لحوض الكونغو، المنعقدة مؤخرا ببرازفيل، من الانعكاسات المترتبة عن التغيرات المناخية، ونقص الأغذية وتراجع احتياطيات المياه، مشيرا جلالته إلى أن هذه الأخيرة “تدفع أفواجا كبيرة من السكان إلى الهجرة، وتساهم في إضعاف الدول، وتفشي الهشاشة فيها”.
فبمثل هذه المبادرات يتجسد مفهوم الخلافة في الأرض القائمة على الإصلاح والدعوة إليه كما قال تعالى: “وهو الذي جعلكم خلائف الارض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم، إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم.”
صدق الله مولانا العظيم
وكتبه: عبد اللطيف البغيل
عضو المجلس العلمي لإقليم الفحص أنجرة